النووي
559
تهذيب الأسماء واللغات
الجهلاء ، توكيد للأول يشتق له من اسمه ما يؤكّد به ، كما يقال : وتد واتد ، وليلة ليلاء ، ويوم أيوم ، هذا كلام الجوهري . قلت : والجهل عند أهل الأصول : اعتقاد الشيء جزما على خلاف ما هو به . وقوله في « الوسيط » في باب الربا ، في مسألة مدّ عجوة : والتقويم تخمين وجهل لا يفيد معرفة في الربا . قال الإمام الرافعي : أراد بالجهل هنا عدم العلم ، وإلا فحقيقة الجهل بمعناه المشهور هو الجزم بكون الشيء على خلاف ما هو ، وهو ضد التخمين والظن ، فلا يكون الشيء تخمينا وجهلا بذلك المعنى . جوح : قال الأزهري : قال الشافعي رضي اللّه عنه : جماع الجوائح كل ما أذهب الثمرة أو بعضها من أمر سماوي بغير جناية آدمي . قال الأزهري : والجائحة تكون بالبرد يقع من السماء ، وتكون بالبرد المحرق أو الحرّ المفرط حتى يبطل الثمر ، وقال الأزهري أيضا في كتاب « شرح ألفاظ المختصر » : الجوائح : جمع الجائحة ، وهي الآفة تصيب ثمر النّخل من حر مفرط ، أو برد يعظم حجمه فينفض الثمر ويلقيه . قال الإمام أبو سليمان الخطابي : الجوائح : هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها ، يقال : جاحهم الدهر يجوحهم ، واجتاحهم الزمان : إذا أصابهم بمكروه عظيم ، وفي الحديث : « أمر بوضع الجوائح » « 1 » معناه : أن يسقط من الثمن ما يقابل الثمرة التي تلفت بالجائحة . جود : الجواد : من أسماء اللّه تعالى ، قال أبو جعفر النحاس في أسماء اللّه تعالى وصفاته : الجواد في كلام العرب : الذي يتفضّل على شيء لا يستحق ، والذي يعطي من لا يسأل ، ويعطي الكثير ولا يخاف الفقر ، من قولهم : مطر جواد : إذا كان كثيرا ، وفرس جواد : إذا كان يعدو كثيرا . جون : ذكر في باب العدد من « الوسيط » أن الجون مشترك بين الضّوء والظّلمة ، وهو بفتح الجيم وإسكان الواو ، وقال أهل اللغة : الجون يطلق على الأسود والأبيض ، قالوا : والسّدفة تطلق على الظّلمة والضّوء ، فهذا الذي قاله الغزالي مخالف للغة . جيس : قوله في باب بيع الأصول والثمار من « المهذب » : إن كانت الثمرة مما يقطع بسرا كالجيسوان ، هو بجيم مكسورة ، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ، ثم سين مهملة مفتوحة ، ثم واو ثم ألف ثم نون : وهو جنس من البسر أسود اللون ، نخلته غليظة الجذع طويلة العنق ، أطول النخل عنقا ، طويلة الجريد والخوص ، كثيرة السّعف ، قائمته دقيقة الشوك ، مزدوجة الشوك طويلة العرجون والشمراخ ، وبسرتها تؤكل حمراء أو خضراء ، فإذا رطبت فسدت ، وقيل : إنها نخلة مريم عليها السلام . فصل في أسماء المواضع الجحفة : ميقات أهل الشام ومصر والمغرب ، بضم الجيم وإسكان الحاء : وهي قرية كبيرة كانت عامرة ذات منبر ، وهي على طريق المدينة على نحو سبع مراحل من المدينة ، ونحو ثلاث مراحل من مكة ، وهي قريبة من البحر بينها وبينه نحو ستة أميال ، قال صاحب « المطالع » وغيره : سميت جحفة ؛ لأن السّيل جحفها وحمل أهلها ، ويقال لها : مهيعة بفتح الميم وإسكان الهاء وفتح الياء المثناة من تحت ، قال عياض في « شرح مسلم » : يقال أيضا : مهيعة كمعيشة ، قال أبو الفتح الهمداني : هي فعلة من قولهم : جحف السيل واجتحف : إذا اقتلع ما يمرّ به من شجر وغيره ، وهذا الاسم من باب الغرفة ، كما تقول : غرفت غرفة بالفتح ، وما يغرفه غرفة بالضم ، كذلك جحف السّيل جحفة بالفتح ، والمجحوف جحفة بالضم .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1554 ) ( 17 ) من حديث جابر بن عبد اللّه .